الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
254
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
وهو وصف مركب من مجموع شدة بياض أبيض العين وشدة سواد أسودها وهو من محاسن النساء ، وتقدم عند قوله تعالى : وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ في سورة الدخان [ 54 ] . ووصف نساء الجنتين الأوليين ب قاصِراتُ الطَّرْفِ . ووصف نساء الجنات الأربع بأنهن حُورٌ مَقْصُوراتٌ في الخيام ، فعلم أن الصفات الثابتة لنساء الجنتين واحدة . والمقصورات : اللّاء قصرت على أزواجهن لا يعدون الأنس مع أزواجهن ، وهو من صفات الترف في نساء الدنيا فهنّ اللاء لا يحتجن إلى مغادرة بيوتهن لخدمة أو ورد أو اقتطاف ثمار ، أي هن مخدومات مكرمات كما قال أبو قيس بن الأسلت : ويكرمها جاراتها فيزرنها * وتعتلّ عن إتيانهن فتعذر والخيام : جمع خيمة وهي البيت ، وأكثر ما تقال على البيت من أدم أو شعر تقام على العمد وقد تطلق على بيت البناء . واعترض بجملة فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ بين البدل والمبدل منه وبين الصفتين لقصد التكرير في كل مكان يقتضيه . وتقدم القول في لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ آنفا [ 56 ] . [ 75 ] [ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 75 ] فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 75 ) تكرير في آخر الأوصاف لزيادة التقرير والتوبيخ . [ 76 ] [ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 76 ] مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ ( 76 ) و مُتَّكِئِينَ : حال من وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ كررت بدون عطف لأنها في مقام تعداد النعم وهو مقام يقتضي التكرير استئنافا . والرفرف : ضرب من البسط ، وهو اسم جمع رفرفة ، وهي ما يبسط على الفراش لينام عليه ، وهي تنسج على شبه الرياض ويغلب عليها اللون الأخضر ، ولذلك شبه ذو الرمة الرياض بالبسط العبقرية في قوله : حتّى كأنّ رياض القف ألبسها * من وشي عبقر تجليل وتنجيد فوصفها في الآية بأنها خُضْرٍ وصف كاشف لاستحضار اللون الأخضر لأنه يسرّ الناظر .